عبد الملك الجويني

495

نهاية المطلب في دراية المذهب

فأما إذا استُرِق ، ومات رقيقاً ، فنقول : أولاً - لا مطمع لسيده في ملك الأموال ، ولا تعلق له فيها ، والمنصوص عليه في هذه الصورة أنها تصير فيئاً . هذا هو النص ، وليس كما لو مات حراً بعد نبذ العهد ؛ فإن الشافعي نص على قولين في أنا هل نصرف الأموال إلى الورثة ، فأجرى قولين ، ثم قطع هاهنا بأن تلك الأموال فيء ، والفرق متضح ؛ فإن التوريث ثَمَّ إن قلنا به ، فهو توريث من حرّ ، وهاهنا لو صرفنا المال إلى الورثة ، لكنا صرفناه إليهم توريثاً عن رقيق ، وهو غير جارٍ على القاعدة ، فاتضح الفرق . 11387 - ولكنْ للشافعي نصٌّ في مسألة تساوي هذه ، والنص على المخالفة ، وتلك المسألة مقصودة في نفسها ، وقد أجلناها من كتاب الجراح إلى هذا الفصل ، وقلّما يوجد في المعضلات مثلُها ؛ فإنه يشترك فيها - كما سنُفصّلها - أصول متعارضة . فالرأي أن نأتي بها ونبالغ في كشفها ، وتنزيل فروعها على أصولها ، ثم إذا لاحت المسألةُ ، انعطفنا بعدها على غرضنا من الأموال التي استُرق مالكها . وصورة المسألة أن يجني مسلمٌ أو ذمي على ذمي ، فيقطع يديه مثلاً ، ثم يلتحق الذميّ المجني عليه بدار الحرب ، ويصير حرباً لنا ، ثم يقع في الأسر ، ويرى صاحب الأمر أن يضرب عليه الرق ؛ فإذا رَقَّ - وتعيّن مالكه ضرْباً للمثل - والجراحة القديمة به ، وسرايتها دائمة ، فما الذي يجب على الجاني ؟ وما يصرف إلى السيد ؟ وإن فرض فاضل ، فإلى من يصرف ؟ فالذي يقتضيه الترتيب أن نذكر أولاً ما يلتزمه الجاني ، ثم نذكر من يصرف إليه ، والقول فيما يلتزمه الجاني يستدعي تجديد العهد بتراجم الأصول ؛ فإن المسألة تلتفت إليها . منها أن من قطع يدي عبدٍ قيمته مائتان من الإبل ، ثم عتق ومات ، فلا خلاف أن الجاني لا يلتزم أكثر من الدية نظراً إلى المآل ، وهذا من الأصول الممهَّدة ، وهو النظر إلى المآل في المقدار . هذا مذهب الشافعي وأصحابه .